فوزي آل سيف
67
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ويظهر من بعض المؤرخين أن من أوائل من أسس بناءً خاصاً للمراسم الحسينية بهذا الاسم كان في زمان الفاطميين كما أشار لذلك وقال السيد مير علي في (مختصر تاريخ العرب): "وكان من أفخم عمارة القاهرة في عهد الفاطميين الحسينية وهي بناء فسيح الأرجاء تقام فيه ذكرى مقتل الحسين في موقعة كربلاء وأمعن الفاطميون في إحياء هذه الشعائر وما إليها من شعار الشيعة حتى أصبحت جزءاً من حياة الناس".[100] ويشير المقريزي إلى ما كان عليه الحال في أيام الفاطميين وما صار إليه بالضد أيام الأيوبيين من إظهار الفرح مشيرا إلى قضية مهمة وهي أن الأصل في ذلك كان عادة أهل الشام التي أسسها لهم الحجاج زمان بني أمية وخصوصاً أيام عبد الملك مما يفسر لنا ما مر في زيارة عاشوراء (اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية..) فيقول في كتابه الخطط عن الأيام التي كان يعظمها الفاطميون: "يوم عاشوراء: كانوا يتخذونه يوم حزن تتعطل فيه الأسواق، ويعمل فيه السماط العظيم المسمى سماط الحزن، وقد ذكر عند ذكر المشهد الحسينيّ، فانظره. وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير، فلما زالت الدولة (يعني الفاطمية) اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء، يوم سرور، يوسعون فيه على عيالهم، ويتبسطون في المطاعم، ويصنعون الحلاوات، ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمام جرياً على عادة أهل الشام التي سنّها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان، ليرغموا بذلك آناف شيعة عليّ بن أبي طالب، كرّم اللّه وجهه، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء، وحزن فيه على الحسين بن عليّ، لأنه قتل فيه، وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ يوم عاشوراء، يوم سرور، وتبسط."[101] تغيير المناسبة بالصيام لأجل موسى بن عمران: ربما كان تغيير المناسبة بتحويلها إلى عيد وأفراح وحلويات وما شابه يخاطب أكثرية المجتمع من النساء والشباب والأطفال، لكنه قد لا يخاطب أهل العبادة والورع والتدين فهؤلاء ليس من شأنهم مثل تلك
--> 100 ) ذكره الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان 163 ولم يتيسر لي الحصول على كتاب مختصر تاريخ العرب! 101 ) المقريزي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار 2/ 437